مرزبان بن رستم بن شهريار ( تعريب : أحمد بن محمد ابن عربشاه )
43
مرزبان نامه
معه ومن تصدى لمن كان الله معه فإن عاقبته وخيمة وجنايته على نفسه ذميمة وأيضا إذا قتل هذا الرجل فلا شك أن تلامذته ومريديه يقيمون من يخلفه وإذا علموا أن ذلك منا تأكدت عداوتنا في قلوبهم فيأخذون حذرهم منا أولا ثم يتحالفون على عداوتنا ومقاتلتنا واستئصالنا لأننا أهلكنا معتقدهم فلا يمكن تدارك هذه الفتنة إلى يوم القيامة . وإذا كان الأمر كذلك فالرأي الصواب في أمر هذا الرجل وجماعته أنه حيث لا يتيسر لنا إضلالهم بالظواهر نأتيهم بالوساوس الشيطانية فنضلهم بها فنزني لهم حب الدنيا ونحسن في قلوبهم الميل إلى شهواتهم والركون إليها ونجلو على بواطنهم عرائس الحرص والطمع وطول الأمل في الدنيا فنطمس أبصار أفكارهم وبصائر حالاتهم ، فإذا ذاقت ألسنة عقولهم حلاوة الدنيا وتمكنت في أدمغة سوائدهم الرغبة والميل إليها سلبوا حلاوة الطاعة وزاغوا عن طريق الحق فنتوصل بذلك منهم إلى مقاصدنا حتى يهلكوا أنفسهم بأيديهم ونسلط بعضهم على بعض فيتشاجروا ويتدابروا ويضلوا كما قال تعالى : زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ فإذا رآهم الناس على هذه الحالة رجعوا عنهم وقبضوا أيديهم عن مناصرتهم بل عادوهم وتعاطوا أمر قتالهم وكان بأسهم بينهم كما قال الله تعالى : وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ فإذا ظهرت قسوتهم كسدت بضاعتهم وفسد سوقهم وأمكننا سوقهم فاستصوب العفريت هذا الرأي ثم قال الرأي عندي أن اجتمع بهذا الرجل في المحافل العامة الجامعة للناس وألقي عليه السؤالات عن حقائق الأشياء وأسرار العلوم الغوامض فإذا عجز عن الجواب بين الناس تحقق جهله جميع الحاضرين وربما سعوا في هلاكه فيكفونا شره وأمره وهذا قبل الوسوسة وإلقاء الشيطنة واليلبسة . ثم إن العفريت قال لوزير رابع :